مجلة ظلال الفكرة

مجلة ظلال الفكرة

شبابنا

 



إن وراء كل حضارة عريقة ومجد ساطع رجال صنعوا الحدث وسجلوا حلقة بتاريخ الامم في شتى الميادين، ولا جدال ان يكون الشباب هو قائد هذه الرحلة ،لأنه القلب النابض لبلده وشريان اقتصاده والعين المتطلعة الى سماء الابداع والابتكار ان وجد الارضية الملائمة للعطاء. لكن الشباب العربي في وقتنا الراهن يشكو من آلام باتت تعانق احلامه لتقتطف منه لحظات كان قد قدمها قربانا ليظفر بوسام سعادة مصطنعة فتجده يهيم في احضان كل متغيرات العصر ومتطلبات العصرنة التي رمت به في مفترق الطرق فراح يركض وراء كل مسلك ينهي به الى نقطة البداية.

تبدأ ازمته من ذرع الأزقة الضيقة وجسد البطالة الممدد على اهداب عينيه فلا يجد سوى طاولات المقاهي يرتشف على كراسيها قهوة رمادية ولعبة شطرنج تشبه لعبة حياته ويتصفح اوراق جرائد بالية تشبه ثيابه الرثة التي مزقتها مدرجات الجامعات او حنطتها قصائد الندم على يوم طلق فيه مشروعه الدراسي فكساه الخجل من اوراق عمره التي تقلب بيضاء لا يحتويها غير الانتظار فاصطدم بعضهم بالشارع فاخذ منه كل الدروس العفنة .صادق شبح المخدرات وتسلل خفية في شبكة الانحلال الخلقي ومن هنا تبدأ رحلة ضياعه لأنه توسل الفقر ان يرحل عنه فتشبث بقميصه وجثم بداره مصرا على البقاء فقتلته الظروف الاجتماعية القاسية ورسمت البطالة على جسده وشم مكتوب عليه ما العمل للحصول على منصب عمل فيقتله الملل من كلمات متقاطعة يجمع شتاتها وكلمات سهمية

يرمم طريقها فيجمع كل اوجاعه في تذكرة سينما ومقعد مظلم لمشاهدة افلام عنف عساها تمتص سخطه على كل المتناقضات المتراكمة تحت قدميه او الغوص في اعماق مباراة كروية تخفي اثار العرق المتراكم على جبينه ويتولد بنفسه الشعور بالعقم وتدور بخلده الكثير من الامور التي تشغل مخيلته واسئلة لا يجد لها اجابة الا في جواز سفر .وحقيبة. تحوي سنوات عمره الثقيلة فيرحل بعيدا عن كل القيود والعوائق التي تشد رقبته.

ان مستقبل اية دولة يقوم على عطاء شبابها وينيره الامل المرسوم على شفاه مثقفيها وفي خيال شعراءها الذين يجيدون مراقصة الكلمات وفي ريشة فنان تزوج ريشته لينجب اجمل صغيرة زيتية وبأنامل كل من اراد ان يستأصل داء التخلف في بلده ليلحقها بالركب الحضاري وفي ثمار كل العقول المفكرة التي تود ان تكسر ناب الهزيمة فالشباب العربي مقاتل عنيد ومفكر عبقري ومخترع عظيم وشاعرمبدع. 


الكاتبة معمري عربية

إرسال تعليق

0 تعليقات