حكايا التراث: قصة فانوس رمضان
رحلة من أزقة القاهرة الفاطمية إلى شرفات العالم
الأصل واللغة
بالعودة إلى الماضي للبحث عن أصل هذه العادة، سنجد أن "فانوس" هي كلمة يونانية تعني في الأصل "مصباحًا"، وكان يستخدم كوسيلة للإنارة ليلاً. ترجع فكرة الفانوس إلى عصر الدولة الفاطمية في مصر، ومنها انطلقت لتغزو القلوب في جميع الدول العربية والعالم.
روايات الظهور: ألف عام من الضياء
تحكي أنه حين دخل المعز لدين الله الفاطمي القاهرة ليلاً في الخامس من رمضان عام 358 هـ، خرج المصريون في موكب مهيب ترحيباً به، يحملون المشاعل والفوانيس الملونة لإضاءة الطريق، ومنذ ذلك الحين بقيت عادة سنوية تضيء شوارعنا.
تروي أن أحد الخلفاء الفاطميين أراد إنارة شوارع القاهرة طوال ليالي الشهر، فأمر شيوخ المساجد بتعليق فوانيس بداخلها شموع. ورغم زوال الفاطميين، ظل الفانوس طقساً له سحر خاص لا ينطفئ.
تطور الصناعة: من الصفيح إلى الفن الحرفي
على الرغم من أن الفانوس يظهر موسمياً، إلا أن العمل عليه يستمر طوال العام. بدأ قديماً باستخدام الصفيح الرخيص، ثم تطور ليصبح فناً حرفياً يبدع فيه الصناع بالنقوش والزخارف اليدوية.
وقع الاختيار لاحقاً على النحاس والزجاج الملون مع قواعد خشبية للشموع، ثم تطورت أحجامها لتضاء بالفتيل والزيت، وصولاً إلى أحدث الابتكارات العصرية التي نشهدها اليوم، ليظل الفانوس شاهداً على عبق التاريخ وتجدد الفن.

0 تعليقات