هل فعلت هذا أم لا؟
أنا في اعتقادي أن أكبر خدمة يمكن أن تقدم إلى الدنيا والإنسانية والمدنية هي إلغاء فترة النوم من حياة الإنسان، فالنوم مثل العلة، إذ أن الإنسان يقضي ثلث حياته في النوم، وما أقصر عمر الإنسان.
الظاهر أني استغرقت في النوم أثناء تفكيري الفلسفي هذا، فانتميت إلى أحد الأحزاب السياسية في الحلم، ثم رأيت نفسي في قاعة عجيبة غريبة، ورأيت رجلاً يعتلي منصة من نار ويجلس على كرسي ملتهب وبدأ باستجوابي:
- عن ماذا تكتب ؟
قال – حسناً! لقد أقر واعترف المشتبه به أنه يكتب عن الهواء والماء وعن هذا وذاك.
- إن كنت كتبت أو ستكتب النتيجة واحدة لن تتغير، المهم أنك نويت الكتابة أم لا؟؟
- كتابتك عن شيء مثل الهواء، تعني أنك ستكتب عن تجارة الدولة التي أرباحها كالهواء، وتجارة الدولة تعني وزير التجارة، والوزير جزء من الحكومة صح أم لا؟
- ولهذا السبب أنت إذاً، وجهت إهانة إلى الدولة هل فعلت هذا أم لا؟؟
- لذلك سأحكم عليك بالسجن وبالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات عقاباً على ما فعلت، نأتي الآن إلى ما ستكتبه عن الماء.
- ماذا تقصد بأني أكتب عن الماء، ماهو الشيء البسيط الذي يشبه شرب الماء؟ الخطب والتصريحات السياسية، ومن يلقي الخطب ويصدر هذه التصريحات؟ الوزراء، ومن هم الوزراء؟ هم الحكومة.
إذًا، المذنب وجه إهانة إلى الشخصية المعنوية للدولة، هل فعلت هذا أم لا؟؟
- حسناً، اعترف المتهم بالتهمة الموجهة له، وأصدر الحكم بالسجن خمس سنوات عقاباً على التهمة الثانية أصبح مجموع مدة الحكم عشر سنوات، وأرجو منك أن تحفظ عدد السنوات.
نأتي الآن للأمور الأخرى، قال المتهم سابقاً إنه يكتب عن هذا وذاك، من هو ذاك؟؟ دون شك إنه يعني المواطن، والمواطن جزء من هذه الأمة، إذاً المتهم وجه الإهانة إلى هذه الأمة، هل فعلت هذا أم لا؟
- وهذه خمس سنوات أخرى على هذه التهمة أصبح المجموع 15 سنة.
- وماذا تكتب غير هذا؟
- لا أكيد تكتب شيئاً آخر، اعترف ماذا تكتب ؟؟
- حسناً! لاداعي للإيضاح، من المؤكد أن المتهم يكتب رسائل لشخص ما، هل فعلت هذا أم لا؟؟؟
- وخمس سنوات من هنا أصبحت عشرون سنة.
- حسناً هذا السؤال يعتبر توجيه إهانة لموظف على رأس عمله وأنت وجهت هذه الإهانة، هل فعلت هذا أم لا؟؟
- اعترف.
بعد ذلك بدأ التداول والهمس بين الهيئة...
– تم تثبيت التهم المذكورة على المتهم، ولأن الذنب لايزال قيد التفكير ولم يرتكبه المتهم بعد، يعني الجريمة لا تزال ناقصة، قررنا بعد التداول تخفيض الحكم من عشرين سنة أشغال شاقة إلى 19 سنة و362 يوم ونصف يعني خفض الحكم يومين ونصف، وحكمنا على المتهم بالنفي إلى نار جهنم لمدة عشر سنوات، وإذا وافته المنية قبل المدة المقررة فإن ورثته سيقوموا بتكملة مدة العقاب عنه، وإذا لم يتأدب ويعدل عن تصرفاته رغم كل هذا، فإننا نحكم عليه بالاتفاق بأن يثبت على خازوق على جسر السراط المستقيم.
وأثناء ما كان الزبانية يجرّوني لتنفيذ الحكم، استيقظت، وأنا غرقان في عرقي، تمتمت قائلاً خير اللهم اجعله خير، يقولون أن الحلم يكون عكس ما سيحصل في الحقيقة...
0 تعليقات