مجلة ظلال الفكرة

مجلة ظلال الفكرة

حوار صحفي مع الكاتبة المصرية تسبيح محمد جميل

مجلة ظلال الفكرة | حوارات صحفية 🎙️

حوار خاص مع الكاتبة تسبيح محمد جميل

إعداد وتقديم: مجلة ظلال الفكرة

مقدمة الحوار

في هذا الحوار، تفتح مجلة ظلال الفكرة مساحة للكاتبة تسبيح محمد جميل للحديث عن تجربتها الإبداعية، ومصادرها الفكرية، وكواليس أعمالها، ورؤيتها للأدب والثقافة، بعيدًا عن التعريفات المختصرة التي تختزل الكاتب في قائمة من الأعمال والتواريخ.

س: في البداية، كيف تعرفين نفسك للقارئ بعيدًا عن التعريفات الرسمية والسيرة الذاتية التقليدية؟
أنا تسبيح محمد جميل، إنسانة قبل أن أكون كاتبة. أظهر للناس الطموح والعفوية والطيبة وكل ما هو جميل، لكن خلف ذلك توجد إنسانة حساسة تتأثر بكل موقف وكل كلمة، وتعيش أشياء كثيرة بصمت.

كانت الكتابة بالنسبة لي المساحة التي استطعت فيها أن أكون على حقيقتي، وأن أقول ما لا أستطيع قوله، وأضع مشاعري في مكان يفهمها بدلًا من أن تظل بداخلي.

أنا ببساطة إنسانة تحب أن تفهم الإنسان من داخله، وتحاول أن تترك أثرًا بكلمة قد تصل إلى قلب شخص يحتاج إليها.
س: متى بدأت علاقتك بالكتابة؟ وهل تتذكرين اللحظة التي شعرتِ فيها بأن الكتابة أصبحت أكثر من مجرد هواية؟
بدأت الكتابة عندما اختنقت بشعور لم أعرف كيف أحكيه أو أعبّر عنه بالقسوة والقوة التي شعرت بها. أحيانًا عندما نخبر أحدًا عن شعورنا، لا يصل إليه ما نشعر به بالقدر نفسه الذي ينطق به اللسان.

أما الكتابة فتجعلك تقرأ بعقلك وقلبك، لا تسمع بأذنك فقط، ثم تخرج الكلمات من الأذن الأخرى وتكتفي بقول: «لا بأس».

في البداية كنت أخفي كتاباتي حتى لا يراها أحد، لأنها كانت تحمل قدرًا كبيرًا من القوة والقسوة التي تعبّر عن أصعب المشاعر. ومع الوقت أدركت أن الكتابة لم تعد مجرد هواية، بل أصبحت جزءًا مني وطريقتي في التعبير عن نفسي.
س: هل كان الكاتب الذي أنتِ عليه اليوم حاضرًا في طفولتك ومراهقتك، أم أنه تشكّل تدريجيًا مع التجربة؟
أعتقد أن الكاتب الذي أنا عليه اليوم تشكّل تدريجيًا مع التجربة. ربما كان بداخلي منذ البداية حب للتعبير وملاحظة التفاصيل والمواقف، لكن الكتابة أخذت شكلها الحقيقي مع الوقت، ومع ما مررت به من مواقف ومشاعر.

كل موقف وكل كلمة وكل شعور ترك جزءًا بداخلي، حتى بدأت أعرف لماذا أكتب، وماذا أريد أن أقول من خلال كتابتي.
س: لكل كاتب عالمه الخاص الذي يتشكل من أفكاره وقراءاته وتجربته في الحياة؛ كيف تصفين العالم الفكري الذي تنتمين إليه؟
أنتمي إلى عالم يهتم بالإنسان من الداخل، وليس بالصورة التي يظهر بها أمام الآخرين فقط. أحب التعمق في المشاعر، والوصول إلى النقطة التي قد يعجز الإنسان نفسه أحيانًا عن فهمها بداخله.

عالمي يحمل الوجع والخذلان والحزن، لكنه يحمل أيضًا التعافي، والاستغناء، واستعادة النفس، وفهم الإنسان لذاته من جديد.
س: ما القضايا الإنسانية أو الفكرية التي تجدين نفسك تعودين إليها باستمرار في كتاباتك؟
أعود كثيرًا إلى مشاعر الفقد والخذلان والحزن، وخاصة خذلان الشخص الذي وثقت به واعتبرته أمانًا.

أكتب عن الاستغلال والاستنزاف، وعن الإنسان الذي يظل يتحمل حتى يصل إلى مرحلة يدرك فيها أنه يجب أن يختار نفسه.

كما أحب الكتابة عن التعافي والدعم النفسي، لأن الإنسان أحيانًا لا يكون بحاجة إلى نصيحة بقدر حاجته إلى شخص يفهم شعوره.
س: ما هي أبرز أعمالك؟
من أعمالي:
- «الأشياء التي تشبهنا»
- «في حضرة الليل»
إلى جانب مشاركاتي في عدد من الكتب الجماعية والمجلات الثقافية.

وأعمل حاليًا على كتابي «احتفظ بشعوري»، وهو يجمع بين الخواطر والقصص المستوحاة من الواقع والدعم النفسي، وتتمحور فكرته حول أن الإنسان يحتاج أحيانًا إلى فهم شعوره قبل أن يحاول تغييره.

كما أعمل على «رسائل إلى قلب تائه»، إلى جانب أعمال أخرى ما زالت قيد الإعداد وستظهر قريبًا.
س: كيف تصفين العلاقة التي تريدين بناءها مع القارئ؟
لا أريد أن تكون علاقتي بالقارئ مجرد كاتب يكتب وقارئ يقرأ، بل أريد أن يشعر أن هناك شيئًا في كلماتي يشبهه.

أحب أن يقرأ شخص نصًا ليقول: «لقد شعرت بهذا من قبل، لكنني لم أكن أعرف كيف أصفه».

بالنسبة إليّ، نجاح الكتابة لا يرتبط بعدد القراء فقط، بل بقدرتها على الوصول إلى قلب إنسان وجعله يفهم نفسه بصورة أفضل.
س: ما رأيك في انتشار الكتابة القصيرة والمحتوى الأدبي السريع؟
أرى أن الكتابة القصيرة لها مكانها، فأحيانًا تستطيع بضعة أسطر أن تقول شعورًا كاملًا، وأن تعبّر عن شيء كبير جدًا.

لكن المهم بالنسبة إليّ ليس طول النص، وإنما صدقه وتأثيره. فقد يترك نص قصير أثرًا يبقى مع الإنسان طويلًا، بينما قد تمر صفحات كثيرة دون أن تترك شيئًا بداخله.

أنا أحب الكتابة التي تجعل القارئ يتوقف قليلًا أمام نفسه، مهما كان حجمها.
س: كيف تصفين المشهد الأدبي والثقافي العربي اليوم من وجهة نظرك؟
أرى أن المشهد الأدبي والثقافي العربي يضم أصواتًا وتجارب مختلفة، ويظهر فيه باستمرار كتاب وشباب لديهم أفكار وتجارب تستحق أن تُسمع.

وفي الوقت نفسه، جعلت السرعة الكبيرة في المحتوى القارئ يميل أحيانًا إلى الأشياء السريعة، ولذلك أرى أن التحدي أمام الكاتب اليوم هو أن يكتب شيئًا بسيطًا في شكله، لكنه عميق في أثره.
س: هل غيّرت الكتابة شيئًا في شخصيتك؟
بالتأكيد. جعلتني الكتابة أفهم نفسي والآخرين بصورة أكبر، وأنتبه إلى تفاصيل ربما كنت أمر عليها من قبل دون أن ألاحظها.

علمتني أن لكل شخص حكاية لا نعرفها، وأن الإنسان قد يضحك ويتعامل بصورة طبيعية، بينما يحمل بداخله أشياء كثيرة لا يخبر بها أحدًا.

وأعتقد أن أهم ما غيّرته الكتابة فيّ هو أنني أصبحت أبحث عن المعنى وراء الشعور، وليس عن الشعور وحده.
س: ما المجال الذي تريدين أن تأخذي كتابتك إليه مستقبلًا؟
أتمنى أن تتطور تجربتي أكثر، وأن أستطيع الوصول بكتابتي إلى عدد أكبر من الناس، سواء من خلال الكتب أو المجلات أو أي مساحة تصل فيها كلماتي إلى القارئ.

وأتمنى أن أستمر في الجمع بين الكتابة والدعم النفسي والاهتمام بالإنسان ومشاعره، لأنني أؤمن بأن الكلمة يمكن أن تكون بداية لفهم الإنسان لذاته.

ولا أريد أن أحصر نفسي في نوع واحد، ما دمت أستطيع أن أكتب شيئًا حقيقيًا وله أثر.
س: لو كان عليكِ أن تتركي للقارئ فكرة واحدة فقط من تجربتك في الكتابة والحياة، فكرة تستحق أن تبقى معه بعد انتهاء هذا الحوار، فماذا ستكون؟
أريد أن أقول له: لا تهرب من شعورك، ولا تخجل منه.

حاول أن تفهم نفسك، لأنك أحيانًا لا تحتاج إلى أن يتغير كل شيء من حولك، بقدر ما تحتاج إلى أن تفهم ما يحدث بداخلك.

وأنا أكتب لهذا السبب تحديدًا؛ لأنني أؤمن أن الإنسان عندما يفهم شعوره، يبدأ أول خطوة حقيقية في طريقه.

افهم شعورك، ولا تجعل ما بداخلك يظل صامتًا إلى الأبد.
مجلة ظلال الفكرة 🤍 | جميع الحقوق محفوظة

إرسال تعليق

0 تعليقات