مجلة ظلال الفكرة | حوارات صحفية 🎙️
حوار خاص مع الكاتب محمد معتز العمدوني
إعداد وتقديم: مجلة ظلال الفكرة
مقدمة الحوار
في هذا الحوار، تفتح مجلة ظلال الفكرة مساحة للكاتب محمد معتز العمدوني للحديث عن تجربته الإبداعية، ومصادره الفكرية، وكواليس أعماله، ورؤيته للأدب والثقافة، بعيدًا عن التعريفات المختصرة التي تختزل الكاتب في قائمة من الأعمال والتواريخ.
س: في البداية، كيف تعرف نفسك للقارئ بعيدًا عن التعريفات الرسمية والسيرة الذاتية التقليدية؟
يصعب عليّ أن أعرّف نفسي ككاتب بجملة واحدة، لأن الكاتب في نظري ليس ما يكتبه فقط، بل ما يبحث عنه بين السطور، وما يعجز أحيانًا عن قوله خارجها.
أنا محمد معتز العمدوني، شاب وجد في الكتابة مساحة أوسع من الكلام، ووجد في الأدب طريقة لفهم هذا العالم المزدحم بالأسئلة. لا أتعامل مع الكتابة باعتبارها وسيلة للظهور، بل باعتبارها محاولة مستمرة لاكتشاف الإنسان؛ الإنسان في ضعفه وقوته، في تناقضاته، في خوفه، وفي الأشياء التي يخفيها حتى عن نفسه.
أشعر أنني أنتمي إلى أولئك الذين لا يكتبون لأن لديهم دائمًا إجابات، بل لأن لديهم أسئلة لا تكفّ عن ملاحقتهم. ولذلك، ربما يكون التعريف الأقرب إليّ هو أنني كاتب يحاول أن يحوّل دهشته من العالم إلى نص، وأن يمنح اللغة القدرة على قول ما تعجز الحياة اليومية عن قوله.
أنا ابن الأسئلة أكثر مما أنا ابن الإجابات، وابن الحكايات التي تترك في الروح أثرًا حتى بعد أن تنتهي. وكل ما أكتبه هو، بطريقة أو بأخرى، محاولة لأن أترك أثرًا مشابهًا في قارئ لم ألتقِ به بعد.
أنا محمد معتز العمدوني، شاب وجد في الكتابة مساحة أوسع من الكلام، ووجد في الأدب طريقة لفهم هذا العالم المزدحم بالأسئلة. لا أتعامل مع الكتابة باعتبارها وسيلة للظهور، بل باعتبارها محاولة مستمرة لاكتشاف الإنسان؛ الإنسان في ضعفه وقوته، في تناقضاته، في خوفه، وفي الأشياء التي يخفيها حتى عن نفسه.
أشعر أنني أنتمي إلى أولئك الذين لا يكتبون لأن لديهم دائمًا إجابات، بل لأن لديهم أسئلة لا تكفّ عن ملاحقتهم. ولذلك، ربما يكون التعريف الأقرب إليّ هو أنني كاتب يحاول أن يحوّل دهشته من العالم إلى نص، وأن يمنح اللغة القدرة على قول ما تعجز الحياة اليومية عن قوله.
أنا ابن الأسئلة أكثر مما أنا ابن الإجابات، وابن الحكايات التي تترك في الروح أثرًا حتى بعد أن تنتهي. وكل ما أكتبه هو، بطريقة أو بأخرى، محاولة لأن أترك أثرًا مشابهًا في قارئ لم ألتقِ به بعد.
س: متى بدأت علاقتك بالكتابة؟ وهل تتذكر اللحظة التي شعرت فيها بأن الكتابة أصبحت أكثر من مجرد هواية؟
بدأت علاقتي بالكتابة في وقت مبكر، لكنني لا أستطيع أن أحدد يومًا بعينه وأقول: هنا وُلد الكاتب. أعتقد أن الكاتب يتكوّن قبل أن يكتب أول نص له؛ يتكوّن من الأشياء التي تدهشه، ومن الكتب التي تصادفه، ومن الخيبات الصغيرة، ومن الأسئلة التي لا يجد لها إجابة.
في البداية كانت الكتابة بالنسبة إليّ محاولة شخصية للتعبير، وربما كانت أقرب إلى الهواية. كنت أكتب لأنني أشعر بحاجة إلى أن أضع ما بداخلي على الورق. لكن مع الوقت اكتشفت أن الأمر تجاوز الرغبة في التعبير إلى الرغبة في البحث.
اللحظة الفارقة بالنسبة إليّ كانت حين أدركت أنني لا أكتب فقط ما أعرفه، وإنما أكتب لأعرف. أصبحت الصفحة بالنسبة إليّ مكانًا أواجه فيه نفسي والعالم، وأختبر فيه أفكاري ومخاوفي وأسئلتي.
عندها فهمت أن الكتابة ليست تسلية يمكن أن أتوقف عنها متى شئت، بل صارت جزءًا من طريقة نظري إلى الحياة. صرت أرى مشهدًا عابرًا فأفكر في حكايته، وأسمع جملة بسيطة فأبحث عن المعنى الذي يقف خلفها، وألتقي شخصًا فأدرك أن لكل إنسان رواية كاملة لا نعرف منها إلا بضعة أسطر.
حين تصبح الحياة نفسها مادة للكتابة، يصبح من الصعب أن تقول إن الكتابة مجرد هواية.
في البداية كانت الكتابة بالنسبة إليّ محاولة شخصية للتعبير، وربما كانت أقرب إلى الهواية. كنت أكتب لأنني أشعر بحاجة إلى أن أضع ما بداخلي على الورق. لكن مع الوقت اكتشفت أن الأمر تجاوز الرغبة في التعبير إلى الرغبة في البحث.
اللحظة الفارقة بالنسبة إليّ كانت حين أدركت أنني لا أكتب فقط ما أعرفه، وإنما أكتب لأعرف. أصبحت الصفحة بالنسبة إليّ مكانًا أواجه فيه نفسي والعالم، وأختبر فيه أفكاري ومخاوفي وأسئلتي.
عندها فهمت أن الكتابة ليست تسلية يمكن أن أتوقف عنها متى شئت، بل صارت جزءًا من طريقة نظري إلى الحياة. صرت أرى مشهدًا عابرًا فأفكر في حكايته، وأسمع جملة بسيطة فأبحث عن المعنى الذي يقف خلفها، وألتقي شخصًا فأدرك أن لكل إنسان رواية كاملة لا نعرف منها إلا بضعة أسطر.
حين تصبح الحياة نفسها مادة للكتابة، يصبح من الصعب أن تقول إن الكتابة مجرد هواية.
س: هل كان الكاتب الذي أنت عليه اليوم حاضرًا في طفولتك ومراهقتك، أم أنه تشكّل تدريجيًا مع التجربة؟
أظن أن البذرة كانت موجودة، أما الكاتب نفسه فتشكّل تدريجيًا.
في الطفولة كنت أمتلك ذلك الفضول الذي يجعل الطفل يسأل عن الأشياء التي يعتبرها الكبار عادية. كنت أنظر إلى التفاصيل أكثر مما أنظر إلى الصورة الكبيرة، وأحاول أن أفهم لماذا يحدث الشيء، لا أن أكتفي بحدوثه.
أما المراهقة، فكانت مرحلة اكتشاف اللغة والذات في الوقت نفسه. في تلك المرحلة بدأت أكتشف أن بعض المشاعر لا تستطيع اللغة اليومية أن تحملها، وأن الأدب يستطيع أن يمنحها شكلًا وصوتًا.
لكنني لا أؤمن بفكرة الكاتب الجاهز. التجربة هي التي تصنع الكاتب. القراءة تهذّب صوته، والحياة تمنحه مادته، والفشل يعلّمه التواضع، والنقد يعلّمه الإصغاء، والوقت يعلّمه أن النص الجيد لا يُستعجل.
لذلك، الكاتب الذي أنا عليه اليوم ليس نسخة ثابتة من ذلك الفتى الذي بدأ الكتابة، بل هو نتيجة لكل ما قرأته، وكل ما كتبته ثم ندمت عليه، وكل نص شعرت أنه لم يصل إلى المستوى الذي أريده، وكل لحظة جعلتني أعيد النظر في نفسي وفي الأدب.
وربما أجمل ما في رحلة الكاتب أنه لا يصل إلى نفسه نهائيًا؛ كل كتاب يكتبُه يعيد تشكيله من جديد.
في الطفولة كنت أمتلك ذلك الفضول الذي يجعل الطفل يسأل عن الأشياء التي يعتبرها الكبار عادية. كنت أنظر إلى التفاصيل أكثر مما أنظر إلى الصورة الكبيرة، وأحاول أن أفهم لماذا يحدث الشيء، لا أن أكتفي بحدوثه.
أما المراهقة، فكانت مرحلة اكتشاف اللغة والذات في الوقت نفسه. في تلك المرحلة بدأت أكتشف أن بعض المشاعر لا تستطيع اللغة اليومية أن تحملها، وأن الأدب يستطيع أن يمنحها شكلًا وصوتًا.
لكنني لا أؤمن بفكرة الكاتب الجاهز. التجربة هي التي تصنع الكاتب. القراءة تهذّب صوته، والحياة تمنحه مادته، والفشل يعلّمه التواضع، والنقد يعلّمه الإصغاء، والوقت يعلّمه أن النص الجيد لا يُستعجل.
لذلك، الكاتب الذي أنا عليه اليوم ليس نسخة ثابتة من ذلك الفتى الذي بدأ الكتابة، بل هو نتيجة لكل ما قرأته، وكل ما كتبته ثم ندمت عليه، وكل نص شعرت أنه لم يصل إلى المستوى الذي أريده، وكل لحظة جعلتني أعيد النظر في نفسي وفي الأدب.
وربما أجمل ما في رحلة الكاتب أنه لا يصل إلى نفسه نهائيًا؛ كل كتاب يكتبُه يعيد تشكيله من جديد.
س: لكل كاتب عالمه الخاص الذي يتشكل من أفكاره وقراءاته وتجربته في الحياة؛ كيف تصف العالم الفكري الذي تنتمي إليه؟
عالمي الفكري قائم على الإنسان أولًا.
تشدني الأسئلة التي تقع عند تقاطع الأدب والفلسفة وعلم النفس والوجود الإنساني. تهمني فكرة الإنسان حين يكون وحيدًا أمام نفسه، وحين يصطدم بالمجتمع، وحين يبحث عن معنى لحياته وسط عالم لا يقدم له المعنى جاهزًا.
لا أحب أن أحبس نفسي داخل مدرسة فكرية أو قالب أدبي محدد. أقرأ لأنني أريد أن أوسّع حدودي، لا لأنني أريد أن أؤكد ما أعتقده مسبقًا. وأؤمن أن الكاتب الذي يقرأ فقط ما يشبهه، ينتهي به الأمر إلى كتابة صدى لنفسه.
تستهويني التناقضات الإنسانية: الخير والشر، الحرية والخوف، الحب والفقد، الإيمان والشك، الفرد والجماعة، الحقيقة والوهم.
وأعتقد أن الأدب الحقيقي لا يمنحك عالمًا مغلقًا، بل يفتح في داخلك أبوابًا لم تكن تعرف أنها موجودة.
لهذا أحاول أن يكون عالمي الفكري قابلًا للسؤال دائمًا. لا أريد أن أكتب من برج عاجي، بل من قلب الإنسان؛ من هشاشته ومن صراعه ومن محاولته المستمرة لأن يجد مكانًا له في هذا العالم.
تشدني الأسئلة التي تقع عند تقاطع الأدب والفلسفة وعلم النفس والوجود الإنساني. تهمني فكرة الإنسان حين يكون وحيدًا أمام نفسه، وحين يصطدم بالمجتمع، وحين يبحث عن معنى لحياته وسط عالم لا يقدم له المعنى جاهزًا.
لا أحب أن أحبس نفسي داخل مدرسة فكرية أو قالب أدبي محدد. أقرأ لأنني أريد أن أوسّع حدودي، لا لأنني أريد أن أؤكد ما أعتقده مسبقًا. وأؤمن أن الكاتب الذي يقرأ فقط ما يشبهه، ينتهي به الأمر إلى كتابة صدى لنفسه.
تستهويني التناقضات الإنسانية: الخير والشر، الحرية والخوف، الحب والفقد، الإيمان والشك، الفرد والجماعة، الحقيقة والوهم.
وأعتقد أن الأدب الحقيقي لا يمنحك عالمًا مغلقًا، بل يفتح في داخلك أبوابًا لم تكن تعرف أنها موجودة.
لهذا أحاول أن يكون عالمي الفكري قابلًا للسؤال دائمًا. لا أريد أن أكتب من برج عاجي، بل من قلب الإنسان؛ من هشاشته ومن صراعه ومن محاولته المستمرة لأن يجد مكانًا له في هذا العالم.
س: ما القضايا الإنسانية أو الفكرية التي تجد نفسك تعود إليها باستمرار في كتاباتك؟
أعود كثيرًا إلى الإنسان في علاقته بنفسه وبالآخرين وبالعالم.
تشدني فكرة الاغتراب، ليس فقط الاغتراب عن المكان، وإنما الاغتراب عن الذات أيضًا؛ أن يعيش الإنسان في مكان يعرفه جيدًا، وبين أشخاص يعرفهم، ثم يشعر فجأة أنه غريب عن كل شيء.
كما تشغلني الحرية، ومسؤولية الإنسان عن اختياراته، والبحث عن المعنى، والخوف من الفناء، والذاكرة، والحب، والفقد، والعدالة، والظلم، وأثر الظروف الكبرى في النفس البشرية.
وأجدني مهتمًا أيضًا بالأسئلة التي لا يمكن اختزالها في إجابة واحدة: من نحن حين تسقط عنا الأدوار التي نؤديها أمام الآخرين؟ هل نحن فعلًا أحرار في اختياراتنا؟ كم من الأشياء نختارها لأننا نريدها، وكم منها نختارها لأن المجتمع علّمنا أن نريدها؟
لكنني لا أتعامل مع هذه القضايا كواعظ يقدم إجابات جاهزة.
تشدني فكرة الاغتراب، ليس فقط الاغتراب عن المكان، وإنما الاغتراب عن الذات أيضًا؛ أن يعيش الإنسان في مكان يعرفه جيدًا، وبين أشخاص يعرفهم، ثم يشعر فجأة أنه غريب عن كل شيء.
كما تشغلني الحرية، ومسؤولية الإنسان عن اختياراته، والبحث عن المعنى، والخوف من الفناء، والذاكرة، والحب، والفقد، والعدالة، والظلم، وأثر الظروف الكبرى في النفس البشرية.
وأجدني مهتمًا أيضًا بالأسئلة التي لا يمكن اختزالها في إجابة واحدة: من نحن حين تسقط عنا الأدوار التي نؤديها أمام الآخرين؟ هل نحن فعلًا أحرار في اختياراتنا؟ كم من الأشياء نختارها لأننا نريدها، وكم منها نختارها لأن المجتمع علّمنا أن نريدها؟
لكنني لا أتعامل مع هذه القضايا كواعظ يقدم إجابات جاهزة.
س: ما هي أبرز أعمالك؟
أتعامل مع أعمالي باعتبارها محطات في رحلة، لا باعتبارها قائمة إنجازات.
من أبرز ما أعتز به تجربتي في الكتابة والمشاركة في المسابقات الأدبية، ومن بينها مسابقة «رؤى الحرف» التي كان الفوز فيها عن نص تناول القضية الفلسطينية تجربة مهمة بالنسبة إليّ، ليس فقط لأنها منحتني تقديرًا أدبيًا، وإنما لأنها جعلتني أشعر بأن النص الذي خرج من داخلي استطاع أن يصل إلى مساحة أوسع من روحي الشخصية.
ومن أبرز أعمالي أيضًا المجموعة القصصية «ما تبقى من الضوء».
لكنني أعتقد أن أهم عمل للكاتب ليس بالضرورة العمل الذي حصل على جائزة أو نال أكبر قدر من الاهتمام؛ أحيانًا يكون النص الذي كتبته في صمت، ولم يقرأه أحد، هو النص الذي غيّرك أنت أكثر من أي نص آخر.
لذلك لا أحب أن أقيس تجربتي بعدد الأعمال فقط. ما يهمني هو أن يكون لكل نص كتبته سبب، وأن يكون قد أضاف شيئًا إلى تجربتي، ولو كان درسًا في كيفية ألا أكتب مرة أخرى.
من أبرز ما أعتز به تجربتي في الكتابة والمشاركة في المسابقات الأدبية، ومن بينها مسابقة «رؤى الحرف» التي كان الفوز فيها عن نص تناول القضية الفلسطينية تجربة مهمة بالنسبة إليّ، ليس فقط لأنها منحتني تقديرًا أدبيًا، وإنما لأنها جعلتني أشعر بأن النص الذي خرج من داخلي استطاع أن يصل إلى مساحة أوسع من روحي الشخصية.
ومن أبرز أعمالي أيضًا المجموعة القصصية «ما تبقى من الضوء».
لكنني أعتقد أن أهم عمل للكاتب ليس بالضرورة العمل الذي حصل على جائزة أو نال أكبر قدر من الاهتمام؛ أحيانًا يكون النص الذي كتبته في صمت، ولم يقرأه أحد، هو النص الذي غيّرك أنت أكثر من أي نص آخر.
لذلك لا أحب أن أقيس تجربتي بعدد الأعمال فقط. ما يهمني هو أن يكون لكل نص كتبته سبب، وأن يكون قد أضاف شيئًا إلى تجربتي، ولو كان درسًا في كيفية ألا أكتب مرة أخرى.
س: كيف تصف العلاقة التي تريد بناءها مع القارئ؟
لا أريد قارئًا يصفق لي، أريد قارئًا يحاورني.
أتمنى أن يدخل القارئ نصوصي لا بوصفه متلقيًا سلبيًا، وإنما شريكًا في صناعة المعنى. فالكاتب يكتب النص، لكن القارئ يمنحه حياة أخرى من خلال تجربته الخاصة.
قد أكتب عن شخصية وأقصد بها شيئًا محددًا، ثم يأتي قارئ فيرى فيها نفسه. وقد أكتب نهاية أراها واضحة، فيقرأها شخص بطريقة مختلفة تمامًا. وهذا لا يزعجني، بل يسعدني.
أؤمن أن النص الذي يحتاج صاحبه إلى الوقوف بجانبه وشرح كل شيء عنه، نص لم يكتمل بعد.
أريد من القارئ أن يختلف معي، أن يغضب من شخصية أحببتها، وأن يتعاطف مع شخصية لم أتعاطف معها، وأن يغلق الكتاب ثم يظل شيء ما في داخله يواصل الحديث.
بالنسبة إليّ، نجاح النص لا يكون فقط حين يقول القارئ: «أعجبني»، بل حين يقول بعد أيام: «ما زلت أفكر فيه».
أتمنى أن يدخل القارئ نصوصي لا بوصفه متلقيًا سلبيًا، وإنما شريكًا في صناعة المعنى. فالكاتب يكتب النص، لكن القارئ يمنحه حياة أخرى من خلال تجربته الخاصة.
قد أكتب عن شخصية وأقصد بها شيئًا محددًا، ثم يأتي قارئ فيرى فيها نفسه. وقد أكتب نهاية أراها واضحة، فيقرأها شخص بطريقة مختلفة تمامًا. وهذا لا يزعجني، بل يسعدني.
أؤمن أن النص الذي يحتاج صاحبه إلى الوقوف بجانبه وشرح كل شيء عنه، نص لم يكتمل بعد.
أريد من القارئ أن يختلف معي، أن يغضب من شخصية أحببتها، وأن يتعاطف مع شخصية لم أتعاطف معها، وأن يغلق الكتاب ثم يظل شيء ما في داخله يواصل الحديث.
بالنسبة إليّ، نجاح النص لا يكون فقط حين يقول القارئ: «أعجبني»، بل حين يقول بعد أيام: «ما زلت أفكر فيه».
س: ما رأيك في انتشار الكتابة القصيرة والمحتوى الأدبي السريع؟
الكتابة القصيرة ليست مشكلة في حد ذاتها، والمشكلة ليست في قِصر النص، وإنما في اختصار التجربة الإنسانية إلى شيء سريع الاستهلاك.
يمكن لجملة واحدة أن تكون أعمق من مئة صفحة، كما يمكن لمئة صفحة أن تكون فارغة تمامًا.
العصر الرقمي غيّر علاقتنا بالكلمة. أصبح القارئ محاصرًا بكم هائل من المحتوى، وأصبح النص مطالبًا بأن يخطف الانتباه بسرعة. وهذا خلق أشكالًا جديدة من التعبير، وأتاح لكتّاب لم تكن لهم منابر تقليدية أن يصلوا إلى جمهور واسع.
لكن الخطر يبدأ عندما تتحول الكتابة إلى سباق على الإعجاب، وعندما يصبح الهدف هو إنتاج جملة قابلة للمشاركة بدل إنتاج معنى قابل للبقاء.
أنا لا أرفض السرعة، لكنني أخشى على الأدب من أن يصبح ابنًا للخوارزمية.
الأدب يحتاج أحيانًا إلى البطء. يحتاج إلى أن يترك للقارئ مساحة للتأمل، وإلى أن يسمح للجملة بأن تتنفس.
ليس المطلوب أن نكتب طويلًا حتى نكون عميقين، بل أن نكتب بصدق ووعي وحرفة، سواء كانت المساحة سطرًا واحدًا أو رواية كاملة.
يمكن لجملة واحدة أن تكون أعمق من مئة صفحة، كما يمكن لمئة صفحة أن تكون فارغة تمامًا.
العصر الرقمي غيّر علاقتنا بالكلمة. أصبح القارئ محاصرًا بكم هائل من المحتوى، وأصبح النص مطالبًا بأن يخطف الانتباه بسرعة. وهذا خلق أشكالًا جديدة من التعبير، وأتاح لكتّاب لم تكن لهم منابر تقليدية أن يصلوا إلى جمهور واسع.
لكن الخطر يبدأ عندما تتحول الكتابة إلى سباق على الإعجاب، وعندما يصبح الهدف هو إنتاج جملة قابلة للمشاركة بدل إنتاج معنى قابل للبقاء.
أنا لا أرفض السرعة، لكنني أخشى على الأدب من أن يصبح ابنًا للخوارزمية.
الأدب يحتاج أحيانًا إلى البطء. يحتاج إلى أن يترك للقارئ مساحة للتأمل، وإلى أن يسمح للجملة بأن تتنفس.
ليس المطلوب أن نكتب طويلًا حتى نكون عميقين، بل أن نكتب بصدق ووعي وحرفة، سواء كانت المساحة سطرًا واحدًا أو رواية كاملة.
س: كيف تصف المشهد الأدبي والثقافي العربي اليوم من وجهة نظرك؟
أراه مشهدًا غنيًا ومتناقضًا في الوقت نفسه.
هناك أصوات جديدة تظهر باستمرار، وهناك أجيال شابة تكتب بشجاعة، وتجارب أدبية تحاول أن تكسر الأشكال التقليدية. كما أن وسائل النشر الحديثة جعلت الوصول إلى القارئ أسهل من أي وقت مضى.
لكن الوفرة لا تعني دائمًا الجودة.
نحن نعيش زمنًا أصبح فيه نشر النص أسهل بكثير من كتابته جيدًا، وأصبح الظهور أحيانًا أسرع من النضج. لذلك أعتقد أن التحدي الحقيقي أمام الكاتب العربي اليوم ليس أن يجد منبرًا، وإنما أن يمتلك ما يستحق أن يقوله.
ومع ذلك، أنا متفائل بالأجيال الجديدة. أرى في كثير من الكتاب الشباب رغبة حقيقية في التجريب، وفي إعادة اكتشاف اللغة، وفي طرح أسئلة مختلفة.
وأعتقد أن الثقافة العربية لا تحتاج فقط إلى عدد أكبر من الكتب، بل تحتاج إلى قراءة أعمق، ونقد أكثر جدية، وحوار ثقافي يتجاوز المجاملات.
الأدب لا يكبر بالتصفيق وحده؛ يكبر أيضًا بالنقد، وبالاختلاف، وبالأسئلة الصعبة.
هناك أصوات جديدة تظهر باستمرار، وهناك أجيال شابة تكتب بشجاعة، وتجارب أدبية تحاول أن تكسر الأشكال التقليدية. كما أن وسائل النشر الحديثة جعلت الوصول إلى القارئ أسهل من أي وقت مضى.
لكن الوفرة لا تعني دائمًا الجودة.
نحن نعيش زمنًا أصبح فيه نشر النص أسهل بكثير من كتابته جيدًا، وأصبح الظهور أحيانًا أسرع من النضج. لذلك أعتقد أن التحدي الحقيقي أمام الكاتب العربي اليوم ليس أن يجد منبرًا، وإنما أن يمتلك ما يستحق أن يقوله.
ومع ذلك، أنا متفائل بالأجيال الجديدة. أرى في كثير من الكتاب الشباب رغبة حقيقية في التجريب، وفي إعادة اكتشاف اللغة، وفي طرح أسئلة مختلفة.
وأعتقد أن الثقافة العربية لا تحتاج فقط إلى عدد أكبر من الكتب، بل تحتاج إلى قراءة أعمق، ونقد أكثر جدية، وحوار ثقافي يتجاوز المجاملات.
الأدب لا يكبر بالتصفيق وحده؛ يكبر أيضًا بالنقد، وبالاختلاف، وبالأسئلة الصعبة.
س: هل غيّرت الكتابة شيئًا في شخصيتك؟
غيّرتني الكتابة كثيرًا، وربما أكثر مما كنت أتصور.
علّمتني أولًا أن أراقب قبل أن أحكم. عندما تكتب عن شخصية، تضطر إلى أن تفهم دوافعها، حتى لو كنت لا تتفق معها. ومع الوقت تبدأ في إدراك أن البشر أكثر تعقيدًا من الأحكام السريعة التي نطلقها عليهم.
علّمتني أيضًا أن الإصغاء نوع من الكتابة. أن تسمع قصة شخص دون أن تقاطعه، أن تنتبه إلى الصمت بين كلماته، إلى الأشياء التي لم يقلها.
والكتابة جعلتني أكثر شكًا في اليقين السهل. كلما قرأت أكثر وكتبت أكثر، اكتشفت أن العالم أعقد من أن يُختصر في أبيض وأسود.
كما علمتني الكتابة الصبر. النص الجيد لا يأتي دائمًا عندما نريده. أحيانًا تحتاج إلى أن تكتب، ثم تهدم، ثم تعيد البناء، ثم تكتشف أن أفضل قرار اتخذته هو حذف صفحة كاملة.
وأعتقد أن أهم ما فعلته الكتابة بي أنها جعلتني أقل خوفًا من مواجهة نفسي.
فالكاتب يستطيع أن يخدع الآخرين، لكنه يصعب عليه أن يخدع الصفحة.
علّمتني أولًا أن أراقب قبل أن أحكم. عندما تكتب عن شخصية، تضطر إلى أن تفهم دوافعها، حتى لو كنت لا تتفق معها. ومع الوقت تبدأ في إدراك أن البشر أكثر تعقيدًا من الأحكام السريعة التي نطلقها عليهم.
علّمتني أيضًا أن الإصغاء نوع من الكتابة. أن تسمع قصة شخص دون أن تقاطعه، أن تنتبه إلى الصمت بين كلماته، إلى الأشياء التي لم يقلها.
والكتابة جعلتني أكثر شكًا في اليقين السهل. كلما قرأت أكثر وكتبت أكثر، اكتشفت أن العالم أعقد من أن يُختصر في أبيض وأسود.
كما علمتني الكتابة الصبر. النص الجيد لا يأتي دائمًا عندما نريده. أحيانًا تحتاج إلى أن تكتب، ثم تهدم، ثم تعيد البناء، ثم تكتشف أن أفضل قرار اتخذته هو حذف صفحة كاملة.
وأعتقد أن أهم ما فعلته الكتابة بي أنها جعلتني أقل خوفًا من مواجهة نفسي.
فالكاتب يستطيع أن يخدع الآخرين، لكنه يصعب عليه أن يخدع الصفحة.
س: ما المجال الذي تريد أن تأخذ كتابتك إليه مستقبلًا؟
أريد أن أذهب بكتابتي إلى مساحة أكثر نضجًا وعمقًا، وأن أبني عالمًا أدبيًا يحمل بصمتي الخاصة، لا أن أكون مجرد نسخة من أصوات سبقتني.
أطمح إلى تطوير تجربتي في القصة، والعمل على مشاريع أكبر وأكثر تعقيدًا، وربما الانتقال إلى الرواية حين أشعر أن لديّ الحكاية التي تستحق هذا الامتداد.
أريد أيضًا أن أقترب أكثر من المساحات التي تتقاطع فيها الق
أطمح إلى تطوير تجربتي في القصة، والعمل على مشاريع أكبر وأكثر تعقيدًا، وربما الانتقال إلى الرواية حين أشعر أن لديّ الحكاية التي تستحق هذا الامتداد.
أريد أيضًا أن أقترب أكثر من المساحات التي تتقاطع فيها الق

0 تعليقات