مجلة ظلال الفكرة | حوارات صحفية 🎙️
حوار خاص مع الكاتبة سهام نصير
إعداد وتقديم: مجلة ظلال الفكرة
مقدمة الحوار
في هذا الحوار، تفتح مجلة ظلال الفكرة مساحة للكاتبة سهام نصير للحديث عن تجربتها الإبداعية، ومصادرها الفكرية، وكواليس أعمالها، ورؤيتها للأدب والثقافة، بعيدًا عن التعريفات المختصرة التي تختزل الكاتب في قائمة من الأعمال والتواريخ.
س: في البدء، كيف تعرفين نفسك للقارئ بعيدًا عن التعريفات الرسمية؟
أنا سهام نصير، كاتبة وروائية، أستقرئ خفايا النفس، وأتتبع ما تخلفه التجربة في الإنسان من ندوب وأسئلة وتحولات. وجدت في الأدب مساحة أرى فيها الإنسان خارج أقنعته، وأصغي إلى ما يعجز عن قوله حين تضيق به اللغة.
وقد حازت نصوصي المراكز الأولى في فن القصة القصيرة، وشاركت في كتاب جامع صادر عن مجلة بيت الظلال، وأمضي اليوم في بناء مشروعي بين الرواية والقصة والكتابة الوجدانية والفكرية.
وقد حازت نصوصي المراكز الأولى في فن القصة القصيرة، وشاركت في كتاب جامع صادر عن مجلة بيت الظلال، وأمضي اليوم في بناء مشروعي بين الرواية والقصة والكتابة الوجدانية والفكرية.
س: متى بدأت علاقتك بالكتابة، ومتى أيقنت أنها غدت أكثر من هواية؟
بدأت الكتابة عندي من حاجة داخلية إلى فهم ما أشعر به، ثم تحولت مع الوقت من وسيلة للتعبير إلى طريقة في النظر إلى الحياة.
وأيقنت أنها صارت جزءًا مني حين وجدت قارئًا يرى نفسه في سطر كتبته؛ عندها أدركت أن النص قد يعبر من تجربة صاحبه إلى تجربة إنسان آخر، وأن الكلمة حين تصدق لا تبقى ملكًا لكاتبها.
وأيقنت أنها صارت جزءًا مني حين وجدت قارئًا يرى نفسه في سطر كتبته؛ عندها أدركت أن النص قد يعبر من تجربة صاحبه إلى تجربة إنسان آخر، وأن الكلمة حين تصدق لا تبقى ملكًا لكاتبها.
س: هل كانت الكاتبة التي أنت عليها اليوم حاضرة في طفولتك، أم صنعتها التجربة؟
كانت هناك بذرة قديمة: شغف بالحكايات، وميل إلى التأمل، وانتباه إلى التفاصيل التي تمر على الآخرين عابرة. ثم جاءت القراءة فوسعت الأفق، وجاءت التجربة فهذبت النظرة، وجاءت الكتابة فاختبرت كل ذلك.
لذلك لا أرى الكاتب صورة مكتملة منذ البداية؛ إنما يتشكل مع الأيام، وكل نص صادق يضيف شيئًا إلى ملامحه.
لذلك لا أرى الكاتب صورة مكتملة منذ البداية؛ إنما يتشكل مع الأيام، وكل نص صادق يضيف شيئًا إلى ملامحه.
س: كيف تصفين العالم الفكري الذي تنتمين إليه؟
أنتمي إلى عالم يجعل الإنسان مركز الحكاية والسؤال. يشدني ما وراء السلوك الظاهر: الخوف، والخذلان، والفقد، وانكسار الثقة، ومحاولات الإنسان أن يستعيد صورته بعد أن تهزها الحياة.
ولهذا يلتقي في مشروعي الأدبي اهتمامي بعلم النفس الوجداني وتنمية الذات مع الرواية والقصة. لا أريد للفكرة أن تأتي في هيئة درس، وإنما أن تنبثق من الشخصية والموقف والحكاية، حتى يصل المعنى إلى القارئ من داخل التجربة.
ولهذا يلتقي في مشروعي الأدبي اهتمامي بعلم النفس الوجداني وتنمية الذات مع الرواية والقصة. لا أريد للفكرة أن تأتي في هيئة درس، وإنما أن تنبثق من الشخصية والموقف والحكاية، حتى يصل المعنى إلى القارئ من داخل التجربة.
س: ما القضايا الإنسانية أو الفكرية التي تجدين نفسك عائدة إليها؟
أعود كثيرًا إلى الإنسان حين يفقد نفسه، ثم يبدأ في استردادها. تستوقفني الخيانة والخذلان والفقد، وانكسار الثقة، والحدود التي يتعلم الإنسان رسمها بعد طول استنزاف، كما تشغلني المرأة حين تنتقل من احتمال الألم إلى وعي ذاتها.
ولا أكتب عن الوجع لمجرد استحضاره؛ ما يعنيني هو ما يفعله الوجع بالإنسان، وما الذي يمكن أن ينبت في داخله بعده.
ولا أكتب عن الوجع لمجرد استحضاره؛ ما يعنيني هو ما يفعله الوجع بالإنسان، وما الذي يمكن أن ينبت في داخله بعده.
س: ما أبرز أعمالك؟
من أبرز أعمالي رواية «من بدر إلى محاق»، وهي أولى رواياتي المنشورة، ومنها أواصل مشروعي الروائي في الجزء الثاني «امرأة العبار».
ولي كذلك كتاب «محن ومنن»، وكتاب «ندوب من الختل»، وهما من أعمالي القريبة من الصدور، إلى جانب تجربتي في فن القصة القصيرة، التي حازت فيها نصوصي المراكز الأولى، ومشاركتي في كتاب جامع صادر عن مجلة بيت الظلال.
وأرى هذه الأعمال، على اختلاف أجناسها، امتدادًا لمشروع واحد: الاقتراب من الإنسان في ضعفه، ووعيه، وتحولاته، وما يقدر أن يصنعه من نفسه بعد العبور.
ولي كذلك كتاب «محن ومنن»، وكتاب «ندوب من الختل»، وهما من أعمالي القريبة من الصدور، إلى جانب تجربتي في فن القصة القصيرة، التي حازت فيها نصوصي المراكز الأولى، ومشاركتي في كتاب جامع صادر عن مجلة بيت الظلال.
وأرى هذه الأعمال، على اختلاف أجناسها، امتدادًا لمشروع واحد: الاقتراب من الإنسان في ضعفه، ووعيه، وتحولاته، وما يقدر أن يصنعه من نفسه بعد العبور.
س: كيف تصفين العلاقة التي تريدين بناءها مع القارئ؟
أريدها علاقة يترك فيها النص أثرًا يتجاوز لحظة القراءة. لا أبحث عن قارئ يوافقني في كل ما أقول، وإنما عن قارئ يتوقف، ويسأل، ويرى في الحكاية شيئًا من حياته أو شيئًا لم ينتبه إليه من قبل.
أجمل ما يمكن أن يحدث للنص أن يفتح في وجدان قارئه سؤالاً لا يغلقه انتهاء الصفحة.
أجمل ما يمكن أن يحدث للنص أن يفتح في وجدان قارئه سؤالاً لا يغلقه انتهاء الصفحة.
س: ما رأيك في انتشار الكتابة القصيرة والمحتوى الأدبي السريع؟
الكتابة القصيرة جنس له مشروعيته، وقد تحمل جملة واحدة معنى لا تحمله صفحات. غير أن الاختصار لا يعني السطحية، كما أن سرعة الوصول إلى القارئ لا تعني بالضرورة رسوخ النص.
المشكلة ليست في قصر النص أو طوله، وإنما في مقدار ما يحمله من معنى، وما يتركه بعد أن ينتهي.
المشكلة ليست في قصر النص أو طوله، وإنما في مقدار ما يحمله من معنى، وما يتركه بعد أن ينتهي.
س: كيف ترين المشهد الأدبي والثقافي العربي اليوم؟
أراه مشهدًا متسع المسالك، كثرت فيه المنابر والأصوات، وأصبح الوصول إلى القارئ أيسر من ذي قبل. وهذه وفرة تمنح الكاتب فرصًا واسعة، وتضع عليه في الوقت نفسه مسؤولية أكبر تجاه ما يكتب.
في زمن كثرة النشر، تزداد حاجة الأدب إلى مشروع له ملامحه، وإلى قراءة واعية، وإلى نقد يستطيع أن يميز بين رواج اللحظة وبقاء الأثر.
في زمن كثرة النشر، تزداد حاجة الأدب إلى مشروع له ملامحه، وإلى قراءة واعية، وإلى نقد يستطيع أن يميز بين رواج اللحظة وبقاء الأثر.
س: هل غيرت الكتابة شيئًا في شخصيتك؟
غيرت طريقتي في النظر أكثر مما غيرت طريقتي في الكتابة.
صرت أقل عجلة في الحكم على الناس، وأكثر انتباهًا لما تخفيه المواقف وراء ظاهرها. كما جعلتني الكتابة أعود إلى نفسي باستمرار؛ فأنا لا أكتب عن الإنسان من الخارج وحده، وإنما أكتشف أثناء الكتابة جوانب مني أيضًا.
صرت أقل عجلة في الحكم على الناس، وأكثر انتباهًا لما تخفيه المواقف وراء ظاهرها. كما جعلتني الكتابة أعود إلى نفسي باستمرار؛ فأنا لا أكتب عن الإنسان من الخارج وحده، وإنما أكتشف أثناء الكتابة جوانب مني أيضًا.
س: إلى أي مجال تريدين أن تأخذي كتابتك مستقبلاً؟
أريد أن أذهب بمشروعي الروائي إلى مساحات أعمق، وأن أمنح القصة القصيرة مزيدًا من الاشتغال، وأن أوسع تجربتي في الكتابة الوجدانية والفكرية.
وأطمح إلى أن تكون لي لغة يمكن تمييزها، وتجربة تتراكم ولا تتكرر، وأعمال لا تعيش في زمن صدورها فقط، وإنما تجد لها موضعًا في ذاكرة القارئ.
وأطمح إلى أن تكون لي لغة يمكن تمييزها، وتجربة تتراكم ولا تتكرر، وأعمال لا تعيش في زمن صدورها فقط، وإنما تجد لها موضعًا في ذاكرة القارئ.
س: لو كان عليك أن تتركي للقارئ فكرة واحدة فقط من تجربتك في الكتابة والحياة، ماذا ستكون؟
لا تجعل انكسارك تعريفًا نهائيًا لك. فقد يمر الإنسان بمرحلة يخفت فيها نوره، ويظن أن ما فقده لن يعود، ثم يكتشف أن بعض العتمة كانت طريقًا إلى بصيرة جديدة.
تعلمت أن الإنسان قد يخسر أشياء كثيرة، ثم يربح نفسه؛ وحين يسترد نفسه، يتغير معنى كل ما مضى.
ليس كل محاق نهاية؛ فقد يكون العتم سترًا لبدر لم يحن أوانه بعد.
تعلمت أن الإنسان قد يخسر أشياء كثيرة، ثم يربح نفسه؛ وحين يسترد نفسه، يتغير معنى كل ما مضى.
ليس كل محاق نهاية؛ فقد يكون العتم سترًا لبدر لم يحن أوانه بعد.
مجلة ظلال الفكرة 🤍 | جميع الحقوق محفوظة

0 تعليقات