مجلة ظلال الفكرة | حوارات صحفية 🎙️
حوار خاص مع الكاتبة صباح معمري
إعداد وتقديم: مجلة ظلال الفكرة
مقدمة الحوار
في هذا الحوار، تفتح مجلة ظلال الفكرة مساحة للكاتبة صباح معمري للحديث عن تجربتها الإبداعية، ومصادرها الفكرية، وكواليس أعمالها، ورؤيتها للأدب والثقافة، بعيدًا عن التعريفات المختصرة التي تختزل الكاتب في قائمة من الأعمال والتواريخ.
س: في البداية، كيف تعرفين نفسك للقارئ بعيدًا عن التعريفات الرسمية والسيرة الذاتية التقليدية؟
أنا صباح معمري، كاتبة وروائية وجدت في الكلمة مساحةً أوسع من مجرد الكتابة؛ وجدت فيها طريقة لفهم الإنسان والحياة وما تخبئه الأيام. أحمل ليسانس في اللغة العربية وآدابها من جامعة الشيخ العربي التبسي (الجزائر)، لكن علاقتي بالأدب لم تتشكل داخل قاعات الجامعة وحدها، بل صنعتها أيضًا التجارب، والخذلان، والأسئلة التي تركتها الحياة معلقة في داخلي. أكتب لأن بعض الأشياء لا تستطيع الروح قولها إلا بالحروف.
س: متى بدأت علاقتك بالكتابة؟ وهل تتذكرين اللحظة التي شعرتِ فيها بأن الكتابة أصبحت أكثر من مجرد هواية؟
بدأت علاقتي الحقيقية بالكتابة منذ نحو ثلاث سنوات، بالتزامن مع بداية كتابتي لرواية «سِفار». لم أكن أخطط يومها لأن أصبح روائية، ولم أدخل عالم الكتابة من باب البحث عن لقب أو حضور أدبي، وإنما جاءت الحكاية أولًا، ثم وجدت نفسي أعيش معها وأكتبها خطوةً خطوة.
ومع مرور الوقت أدركت أن الأمر تجاوز مجرد تجربة عابرة؛ أصبحت الكتابة مساحة أعبّر فيها عن أفكاري. ومنذ تلك اللحظة، لم تعد الكتابة شيئًا أمارسه فحسب، بل أصبحت جزءًا من رحلتي.
ومع مرور الوقت أدركت أن الأمر تجاوز مجرد تجربة عابرة؛ أصبحت الكتابة مساحة أعبّر فيها عن أفكاري. ومنذ تلك اللحظة، لم تعد الكتابة شيئًا أمارسه فحسب، بل أصبحت جزءًا من رحلتي.
س: هل كان الكاتب الذي أنتِ عليه اليوم حاضرًا في طفولتك ومراهقتك، أم أنه تشكّل تدريجيًا مع التجربة؟
لم أكن أفكر يومًا أنني سأكتب رواية، ولم أتخيل أنني سأجد نفسي يومًا أحمل صفة كاتبة. كنت فقط قارئة عاشقة للروايات، أجد متعة كبيرة في العيش بين صفحاتها، ومرافقة شخصياتها وكأنها جزء من عالمي.
أما الكتابة فجاءت لاحقًا، وبشكل لم أخطط له، حين بدأت فكرة «سِفار» تتشكل داخلي منذ نحو ثلاث سنوات. ومع الكتابة اكتشفت أن القارئ الذي كان يعيش الحكايات أصبح قادرًا على صناعة حكاية أيضًا. لذلك أعتقد أن الكاتب الذي أنا عليه اليوم لم يكن مشروعًا قديمًا في طفولتي أو مراهقتي، بل تشكّل فجأة مع التجربة، ثم نما معها خطوةً خطوة.
أما الكتابة فجاءت لاحقًا، وبشكل لم أخطط له، حين بدأت فكرة «سِفار» تتشكل داخلي منذ نحو ثلاث سنوات. ومع الكتابة اكتشفت أن القارئ الذي كان يعيش الحكايات أصبح قادرًا على صناعة حكاية أيضًا. لذلك أعتقد أن الكاتب الذي أنا عليه اليوم لم يكن مشروعًا قديمًا في طفولتي أو مراهقتي، بل تشكّل فجأة مع التجربة، ثم نما معها خطوةً خطوة.
س: لكل كاتب عالمه الخاص الذي يتشكل من أفكاره وقراءاته وتجربته في الحياة؛ كيف تصفين العالم الفكري الذي تنتمين إليه؟
عالمي الفكري لم يتشكل من الكتب وحدها، بل من القراءة أولًا، ثم من الحياة وما حملته لي من تجارب وأسئلة. كنت قارئة شغوفة بالروايات، ولم أفكر يومًا أنني سأصبح روائية، لكن حين بدأت كتابة «سِفار» اكتشفت أن ما قرأته طوال سنوات وما عشته من تجارب كان يتجمع في داخلي دون أن أشعر.
لذلك أجد نفسي في الكتابة قريبة من الإنسان في حالاته المختلفة؛ من ضعفه وقوته، ومن تعلقه وخذلانه، ومن قدرته على الصمود والبدء من جديد. وأؤمن أن بعض التجارب، حتى تلك التي تؤلمنا، يمكن أن تمنحنا رؤية أعمق للحياة وللناس. لهذا لا أكتب لأحكي ما حدث فقط، بل لأبحث عمّا تركه ما حدث فينا، وما الذي يمكن أن نصبح عليه بعده.
لذلك أجد نفسي في الكتابة قريبة من الإنسان في حالاته المختلفة؛ من ضعفه وقوته، ومن تعلقه وخذلانه، ومن قدرته على الصمود والبدء من جديد. وأؤمن أن بعض التجارب، حتى تلك التي تؤلمنا، يمكن أن تمنحنا رؤية أعمق للحياة وللناس. لهذا لا أكتب لأحكي ما حدث فقط، بل لأبحث عمّا تركه ما حدث فينا، وما الذي يمكن أن نصبح عليه بعده.
س: ما القضايا الإنسانية أو الفكرية التي تجدين نفسك تعودين إليها باستمرار في كتاباتك؟
أعود كثيرًا إلى الإنسان حين يجد نفسه أمام اختبار حقيقي: الخوف، الخذلان، الفقد، التعلق، الحرية، الثقة، والقدرة على البدء من جديد. كما تستوقفني فكرة النية الصادقة في مقابل المظاهر الخادعة، والصراع بين ما نراه وما تخفيه النفوس.
وربما لأنني أؤمن أن أكثر الحكايات عمقًا هي تلك التي تحدث داخل الإنسان ولا يراها أحد.
وربما لأنني أؤمن أن أكثر الحكايات عمقًا هي تلك التي تحدث داخل الإنسان ولا يراها أحد.
س: ما هي أبرز أعمالك؟
أبرز أعمالي حتى الآن روايتي «سِفار»، وهي تجربتي الروائية الأولى، وقد حاولت من خلالها أن أبني عالمًا يجمع المغامرة والصداقة والإيمان وحسن النية، بعيدًا عن النمط المعتاد في بعض الأعمال التي تجعل القوة مرتبطة بالسلاح.
كما أكتب نصوصًا وقصصًا قصيرة وأنشر في المنتديات والمجلات الأدبية، وأعمل حاليًا على مشاريع روائية جديدة، من بينها عمل يحمل عنوان «الأكاذيب السبعة ـ عودة سِفار».
كما أكتب نصوصًا وقصصًا قصيرة وأنشر في المنتديات والمجلات الأدبية، وأعمل حاليًا على مشاريع روائية جديدة، من بينها عمل يحمل عنوان «الأكاذيب السبعة ـ عودة سِفار».
س: كيف تصفين العلاقة التي تريدين بناءها مع القارئ؟
أريد علاقة تتجاوز الإعجاب بالنص إلى الشعور به. لا أريد أن يقرأني القارئ ثم يطوي الصفحة وينتهي كل شيء، بل أريده أن يجد في كلماتي شيئًا يلامس تجربة عاشها، أو سؤالًا خبأه طويلًا، أو شعورًا لم يجد له اسمًا.
وربما لأنني أكتب من باب التجربة الإنسانية، أتمنى أن يشعر القارئ أنني لا أحكي له من بعيد، بل أشاركه شيئًا. بالنسبة إليّ، أجمل ما يتركه الكاتب ليس جملة جميلة فقط، وإنما أثرًا يبقى في القارئ حتى بعد أن ينتهي من الكتاب.
وربما لأنني أكتب من باب التجربة الإنسانية، أتمنى أن يشعر القارئ أنني لا أحكي له من بعيد، بل أشاركه شيئًا. بالنسبة إليّ، أجمل ما يتركه الكاتب ليس جملة جميلة فقط، وإنما أثرًا يبقى في القارئ حتى بعد أن ينتهي من الكتاب.
س: ما رأيك في انتشار الكتابة القصيرة والمحتوى الأدبي السريع؟
أرى أن انتشار الكتابة القصيرة والمحتوى الأدبي السريع له جانبان. هناك نصوص قصيرة تُكتب بسرعة وتُستهلك بسرعة، وقد تفتقد أحيانًا إلى العمق، لكن في المقابل هناك تجارب جميلة في بعض المجلات والمنتديات الأدبية التي تطرح فكرة أو موضوعًا محددًا وتترك للكاتب حرية الكتابة والتعبير، أحيانًا في حدود خمسة أسطر فقط.
هذا النوع من الكتابة أراه تحديًا حقيقيًا؛ لأن الكاتب مطالب بأن يقول الكثير في مساحة قليلة، وأن يختار كلماته بعناية دون أن يفقد النص روحه. وأنا شخصيًا أستمتع بهذا النوع من التحديات، لأنه يختبر قدرة الكاتب على التكثيف والإيحاء، ويثبت أن قيمة النص لا تُقاس بعدد أسطره، وإنما بما يتركه من أثر.
هذا النوع من الكتابة أراه تحديًا حقيقيًا؛ لأن الكاتب مطالب بأن يقول الكثير في مساحة قليلة، وأن يختار كلماته بعناية دون أن يفقد النص روحه. وأنا شخصيًا أستمتع بهذا النوع من التحديات، لأنه يختبر قدرة الكاتب على التكثيف والإيحاء، ويثبت أن قيمة النص لا تُقاس بعدد أسطره، وإنما بما يتركه من أثر.
س: كيف تصفين المشهد الأدبي والثقافي العربي اليوم من وجهة نظرك؟
أرى أن المشهد الأدبي والثقافي العربي اليوم يعيش حراكًا جميلًا، خصوصًا مع اتساع الفضاء الرقمي الذي منح الأقلام الجديدة فرصة الظهور والتجربة. وأنا شخصيًا لم أدخل هذا العالم منذ زمن بعيد؛ فقد بدأت رحلتي الأدبية الفعلية منذ نحو ثلاث سنوات مع كتابة روايتي الأولى «سِفار»، ثم وجدت نفسي أشارك في المنتديات والمجلات الأدبية وأخوض تحديات الكتابة المختلفة.
هذه التجربة جعلتني أكتشف تنوع الأصوات العربية، وأتعرف إلى بيئات وتجارب مختلفة. وفي رأيي، أجمل ما في هذا المشهد أنه يفتح الباب أمام الموهبة، لكن المسؤولية تبقى على الكاتب في أن يستمر في التعلم، وأن يصنع لنفسه صوتًا خاصًا، وألا يجعل سرعة الانتشار أهم من قيمة ما يكتب.
هذه التجربة جعلتني أكتشف تنوع الأصوات العربية، وأتعرف إلى بيئات وتجارب مختلفة. وفي رأيي، أجمل ما في هذا المشهد أنه يفتح الباب أمام الموهبة، لكن المسؤولية تبقى على الكاتب في أن يستمر في التعلم، وأن يصنع لنفسه صوتًا خاصًا، وألا يجعل سرعة الانتشار أهم من قيمة ما يكتب.
س: هل غيّرت الكتابة شيئًا في شخصيتك؟
نعم، غيّرتني الكتابة كثيرًا. منذ أن بدأت كتابة «سِفار» اكتشفت في نفسي أشياء لم أكن أنتبه إليها من قبل، وأصبحت أكثر تأملًا في تفاصيل الحياة وفي دوافع البشر وما يختبئ خلف الكلمات والمواقف.
كما منحتني الكتابة مساحة لأحوّل بعض ما مررت به إلى أسئلة ومعانٍ بدل أن يبقى مجرد ألم أو ذكرى. علمتني أن التجربة، مهما كانت قاسية، يمكن أن تتحول إلى وعي، وأن الإنسان يستطيع أن يعيد تشكيل نفسه من خلال ما يمر به. وأعتقد أنني اليوم لا أرى الحياة بالطريقة نفسها التي كنت أراها بها قبل أن أكتب.
كما منحتني الكتابة مساحة لأحوّل بعض ما مررت به إلى أسئلة ومعانٍ بدل أن يبقى مجرد ألم أو ذكرى. علمتني أن التجربة، مهما كانت قاسية، يمكن أن تتحول إلى وعي، وأن الإنسان يستطيع أن يعيد تشكيل نفسه من خلال ما يمر به. وأعتقد أنني اليوم لا أرى الحياة بالطريقة نفسها التي كنت أراها بها قبل أن أكتب.
س: ما المجال الذي تريدين أن تأخذي كتابتك إليه مستقبلًا؟
أريد أن آخذ كتابتي مستقبلًا إلى مساحة أوسع وأكثر نضجًا، وأن أجرّب عوالم وموضوعات مختلفة. بعد «سِفار»، اكتشفت أن الرواية تمنحني مساحة كبيرة لأبني عوالم وشخصيات تحمل أفكارًا ومشاعر متعددة، لذلك أريد أن أواصل في هذا الطريق، لكن مع الاقتراب أكثر من القضايا الإنسانية والاجتماعية.
كما أطمح إلى أن أكتب عن المرأة، وعن التحولات التي تصنعها التجارب في الإنسان، وعن القدرة على النهوض والبدء من جديد. أريد في النهاية أن تكون كتابتي أكثر من حكاية تُقرأ.
كما أطمح إلى أن أكتب عن المرأة، وعن التحولات التي تصنعها التجارب في الإنسان، وعن القدرة على النهوض والبدء من جديد. أريد في النهاية أن تكون كتابتي أكثر من حكاية تُقرأ.
س: لو كان عليك أن تتركي للقارئ فكرة واحدة فقط من تجربتك في الكتابة والحياة، فكرة تستحق أن تبقى معه بعد انتهاء هذا الحوار، فماذا ستكون؟
لو كان عليّ أن أترك للقارئ فكرة واحدة من تجربتي في الكتابة والحياة، فسأقول له: لا تسمح لما مررت به أن يكتب نهايتك. قد تأخذنا الحياة إلى طرق لم نخترها، وقد نمر بتجارب تغيّرنا وتترك في أرواحنا ندوبًا، لكن الإنسان يملك دائمًا فرصة أن يبدأ من جديد، وأن يحوّل ألمه إلى وعي، وخوفه إلى قوة، وصمته إلى كلمة.
وهذا ربما ما تعلّمته أنا أيضًا؛ فبعض الحكايات التي نظن أنها كسرتنا، قد تكون هي نفسها التي تقودنا إلى اكتشاف أنفسنا من جديد.
وهذا ربما ما تعلّمته أنا أيضًا؛ فبعض الحكايات التي نظن أنها كسرتنا، قد تكون هي نفسها التي تقودنا إلى اكتشاف أنفسنا من جديد.
مجلة ظلال الفكرة 🤍 | جميع الحقوق محفوظة

0 تعليقات