مجلة ظلال الفكرة

مجلة ظلال الفكرة

حوار صحفي مع الكاتب بلعربي خالد

مجلة ظلال الفكرة | حوارات صحفية 🎙️

حوار خاص مع الكاتب بلعربي خالد

إعداد وتقديم: مجلة ظلال الفكرة

مقدمة الحوار

في هذا الحوار، تفتح مجلة ظلال الفكرة مساحة للكاتب بلعربي خالد للحديث عن تجربته الإبداعية، ومصادره الفكرية، وكواليس أعماله، ورؤيته للأدب والثقافة، بعيدًا عن التعريفات المختصرة التي تختزل الكاتب في قائمة من الأعمال والتواريخ.

س: في البداية، كيف تعرف نفسك للقارئ بعيدًا عن التعريفات الرسمية والسيرة الذاتية التقليدية؟
بصراحة، لا أعرف إن كنت أجيد تعريف نفسي. أفضل أن يكتشفني القارئ من خلال ما أكتب، لأن الإنسان أكبر من سيرته الذاتية أو مجموعة من العناوين التي كتبها. أنا شخص عادي جدًا، أحب القراءة والكتابة، وأحاول أن أفهم ما يحدث حولي، وأحيانًا ما يحدث داخلي أيضًا. الكتابة بالنسبة لي ليست وسيلة لأظهر بصورة معينة، بقدر ما هي طريقة أعبّر بها عن الأشياء التي تشغلني.
س: متى بدأت علاقتك بالكتابة؟ وهل تتذكر اللحظة التي شعرت فيها بأن الكتابة أصبحت أكثر من مجرد هواية؟
بدأت علاقتي بالكتابة منذ سنوات، وكانت في البداية بسيطة جدًا. كنت أكتب لأن لدي أشياء أريد أن أقولها، وربما لأنني لم أجد دائمًا الطريقة المناسبة لقولها في الحياة اليومية. مع الوقت بدأت أكتشف أنني أعود إلى الكتابة في كل مرة أشعر فيها بالحاجة إلى فهم شيء ما. لم تكن هناك لحظة واحدة قلت فيها: الآن أصبحت كاتبًا. الأمر جاء بالتدريج، ومعه جاء نوع من المسؤولية تجاه الكلمة.
س: هل كان الكاتب الذي أنت عليه اليوم حاضرًا في طفولتك ومراهقتك، أم أنه تشكّل تدريجيًا مع التجربة؟
أعتقد أنه كان موجودًا، لكن بصورة مختلفة. في طفولتي كنت كثير الملاحظة، وكنت أتوقف عند تفاصيل ربما لا ينتبه إليها الآخرون. وفي المراهقة بدأت الأسئلة تكبر معي، وبدأت القراءة تأخذ مكانًا مهمًا في حياتي. لكن الكاتب الحقيقي تشكّل مع التجربة، مع ما قرأت وما عشته وما خسرته وما تعلمته. أحيانًا نظن أن الكتابة تأتي من الكتب فقط، لكنها في الحقيقة تأتي أيضًا من الشارع، من الناس، من العلاقات، ومن الأشياء الصغيرة التي نعيشها كل يوم.
س: لكل كاتب عالمه الخاص الذي يتشكل من أفكاره وقراءاته وتجربته في الحياة؛ كيف تصف العالم الفكري الذي تنتمي إليه؟
هو عالم مفتوح أكثر مما هو محدد. لا أحب أن أضع نفسي داخل إطار فكري مغلق، لأنني ما زلت أتعلم وأغير بعض أفكاري كلما قرأت أو عشت تجربة جديدة. أميل إلى كل ما يضع الإنسان أمام أسئلة حقيقية، سواء وجدته في الأدب أو الفلسفة أو التاريخ أو حتى في الحياة اليومية. أكثر ما يشغلني هو الإنسان: كيف يفكر؟ لماذا يتصرف بطريقة معينة؟ وكيف تؤثر فيه البيئة التي يعيش فيها؟
س: ما القضايا الإنسانية أو الفكرية التي تجد نفسك تعود إليها باستمرار في كتاباتك؟
هناك أشياء أجد نفسي أعود إليها من دون أن أخطط لذلك، مثل الوحدة، والبحث عن المعنى، والعلاقات الإنسانية، والذاكرة، والحرية، وعلاقة الإنسان بالمجتمع. ربما لأن هذه الأسئلة قريبة منا جميعًا. أنا لا أكتب عادةً وأنا أقول: سأكتب الآن عن هذه القضية أو تلك، لكن أثناء الكتابة تظهر بعض الهواجس التي يبدو أنها ترافقني باستمرار.
س: ما هي أبرز أعمالك؟
لدي أعمال أعتز بها، وكل عمل منها يمثل بالنسبة لي مرحلة معينة. لا أحب كثيرًا أن أقول إن هذا العمل هو الأفضل أو الأهم، لأن نظرتي إلى أعمالي تتغير مع الوقت. هناك نصوص أحبها لأنها كانت صادقة جدًا مع المرحلة التي كتبت فيها، وهناك نصوص أخرى أراها تجربة تعلمت منها حتى لو كنت اليوم سأكتبها بطريقة مختلفة. بالنسبة لي، الأعمال كلها جزء من الطريق.
س: كيف تصف العلاقة التي تريد بناءها مع القارئ؟
أريد علاقة قائمة على الصدق أولًا. لا أريد أن أكتب للقارئ وكأنني أملك الحقيقة وأقدمها له، وإنما أريد أن أفتح معه حوارًا. قد يقرأ نصًا لي ويفهمه بطريقة مختلفة تمامًا عما قصدته، وهذا طبيعي وجميل في رأيي. النص عندما يصل إلى القارئ يصبح له جزء من تجربته الخاصة، وأنا أحترم هذه المساحة.
س: ما رأيك في انتشار الكتابة القصيرة والمحتوى الأدبي السريع؟
لا أرى مشكلة في الكتابة القصيرة بحد ذاتها. بالعكس، أحيانًا يكون من الصعب جدًا أن تقول شيئًا مهمًا في بضعة أسطر. المشكلة، في رأيي، تبدأ عندما يصبح الهدف هو السرعة فقط: أن نكتب شيئًا، ننشره، ويحصل على تفاعل، ثم ننتقل إلى شيء آخر. هناك نصوص تحتاج إلى وقت، وهناك نصوص قصيرة جدًا لكنها تبقى في الذاكرة. لذلك لا أعتقد أن القضية في طول النص، وإنما في ما يحمله هذا النص.
س: كيف تصف المشهد الأدبي والثقافي العربي اليوم من وجهة نظرك؟
أعتقد أن هناك الكثير من الأصوات الجديدة، وهذا أمر مهم. اليوم أصبح الكاتب يستطيع الوصول إلى القارئ بسهولة أكبر، خصوصًا من خلال المنصات الرقمية. لكن في الوقت نفسه، أصبح من الصعب أحيانًا التمييز بين ما هو أدبي فعلًا وما هو مجرد محتوى عابر. نحن بحاجة إلى النقد، وإلى القراءة، وإلى مجلات ومنابر ثقافية جادة تعطي النصوص حقها. وبالنسبة للمشهد الجزائري تحديدًا، أعتقد أن هناك طاقات وتجارب تستحق أن تُقرأ أكثر وأن تجد طريقها إلى القارئ العربي.
س: هل غيّرت الكتابة شيئًا في شخصيتك؟
غيرت الكثير، وربما من أهم الأشياء أنها جعلتني أقل استعجالًا في الحكم على الآخرين. عندما تكتب عن شخصية أو موقف، تكتشف أن لكل إنسان دوافعه وظروفه، وأن الصورة التي نراها من الخارج ليست دائمًا كاملة. كما أن الكتابة جعلتني أكثر انتباهًا للتفاصيل. أشياء صغيرة جدًا قد تمر أمامك بشكل عادي، ثم تكتشف بعد فترة أنها تصلح لأن تكون فكرة أو نصًا كاملًا.
س: ما المجال الذي تريد أن تأخذ كتابتك إليه مستقبلًا؟
أريد أن أذهب بها إلى مناطق جديدة، وألا أكرر نفسي. لدي رغبة في تجربة أشكال وأساليب مختلفة، وفي الاقتراب أكثر من موضوعات أوسع، لكن من دون أن أفقد علاقتي بالإنسان وبالتفاصيل اليومية. أريد قبل كل شيء أن تتطور كتابتي، ليس فقط من ناحية اللغة، وإنما من ناحية الفكرة والرؤية أيضًا. وأعتقد أن الكاتب إذا شعر أنه وصل، فقد بدأ يتوقف.
س: لو كان عليك أن تترك للقارئ فكرة واحدة فقط من تجربتك في الكتابة والحياة، فكرة تستحق أن تبقى معه بعد انتهاء هذا الحوار، فماذا ستكون؟
ربما أقول له: لا تتخلَّ عن أسئلتك. قد لا نجد دائمًا الإجابات التي نبحث عنها، وقد نغير آراءنا أكثر من مرة، وهذا طبيعي.
مجلة ظلال الفكرة 🤍 | جميع الحقوق محفوظة

إرسال تعليق

0 تعليقات